أحمد بن محمد الخضراوي

63

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

192 - الشيخ عبد الله بن عثمان بن جامع الحنبلي : نزيل البصرة الفيحاء ، جليل القدر والمحل ، سارت بدائعه في سائر الأقطار سير المثل . فضله الجلي اللامع أنور من البدر الساطع ، لسانه ينبوع البلاغة ، وبيانه يقطف من خمائله نور البراعة . نظمه الغزير الفائق أرقّ من فؤاد العاشق ، ونثره الباهر للنهي أفتن من نواظر المها ، أوصافنا لم تزده معرفة ، وإنما لذة ذكرناها . رحل إلى إقليم الهند ، ودخل بندر كلكته المحروس سنة ألف ومئتين وخمس وعشرين ، بعد أن فاز بالنجاة من قوادح اليمّ العبوس ، وعمل قصيدة من كلامه الحر ، أعرب فيها عما نابه من خؤون الدهر ، يقول في أولها : هو الرزق لا يأتي بجدّ لطالب * ولا باحتيال أو بطول التجارب ولكنّ بالمقسوم يأتي ومن غدا * بتدبيره مغرى فأوّل خائب ترى المرء يسعى والبوار بسعيه * منوط ويأتيه القضا بالعجائب ويبدو له الرأي الذي في بدوّه * صلاح وفي عقباه شرّ المصائب تيممت أقصى الهند أبغي تجارة * وأرتاد إنجاح الأماني الخوالب « 1 »

--> ( 1 ) الخوالب : ج خلب ( بضم الخاء وتشديد اللام المفتوحة ) : المخلف